يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

139

الاستذكار

وَقَدْ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَخْفِضُ بِالْجِوَارِ وَالْإِتْبَاعِ عَلَى اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ عِنْدَهَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ( كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍّ مُزَمَّلِ ) فَخَفَّضَ بِالْجِوَارِ وَإِنَّمَا الْمُزَمَّلُ الرَّجُلُ وَالْإِعْرَابُ فِيهِ الرَّفْعُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا ( صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ ) وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ قَدِيرًا مُعَجَّلًا وَلَكِنَّهُ خَفَضَ لِلْإِتْبَاعِ وَكَمَا قَالَ زُهَيْرٌ ( لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا وَغَيَّرَهَا . . . بَعْدِي سَوَافِي الْمُورِ وَالْقَطْرِ ) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ الْوَجْهُ ( وَالْقَطْرُ ) بِالرَّفْعِ وَلَكِنَّهُ جَرَّهُ بِالْجِوَارِ عَلَى الْمُورِ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمِنْ هَذَا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ ) الرَّحْمَنِ 35 بِالْجَرِّ لِأَنَّ النُّحَاسَ هُوَ الدُّخَانُ وَقِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينِ بِالْخَفْضِ وَمِنْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ النَّابِغَةِ ( لَمْ يَبْقَ غَيْرَ طَرِيدٍ غَيْرِ مُنْفَلِتٍ . . . أَوْ مُوثَقٌ فِي حِبَالِ الْقَدِّ مسلوب ) فخفض